الحلبي
411
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أي وقد روى أصحاب السنن الأربعة عن عائشة رضي اللّه عنها أنه صلى اللّه عليه وسلم أمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم . قال الترمذي حسن غريب . أي والمرأة حمنة بنت جحش ، والرجلان أخوها عبيد اللّه أبو أحمد بن جحش ومسطح . ولم يحدّ الخبيث عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، لأن الحدّ كفارة وليس من أهلها . وقيل لأنه لم تقم عليه البينة بذلك بخلاف أولئك . وقيل لأنه كان لا يأتي بذلك على أنه من عنده بل على لسان غيره . وفي الطبراني ومعجم النسائي عن عائشة رضي اللّه عنها أن عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول جلد مائة وستين أي حدّ حدّين . قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : وهكذا يفعل بكل من قذف زوجة نبيّ . أي ولعل المراد أنه يجوز أن يفعل به ذلك فلا ينافي ما تقدم من أن الحدّ كان ثمانين جلدة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما « ما زنت » . وفي لفظ « لم تبغ امرأة نبيّ قط » . وأما قوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط فَخانَتاهُما [ التّحريم : الآية 10 ] فالمراد آذتاهما . قالت امرأة نوح عليه السلام في حقه إنه لمجنون . وامرأة لوط عليه السلام دلت على أضيافه . قيل : إنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط عليهما السلام ، ولم يجز أن تكون فاجرة ، أي زانية لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم ، فيجب أن لا يكون معه منقص ينفرهم عنه والكفر غير منقص عندهم . وأما الفجور فمن أعظم النقصان . وفي الخصائص الصغرى : ومن قذف أزواجه صلى اللّه عليه وسلم فلا توبة له البتة ، كما قاله ابن عباس وغيره ، ويقتل كما نقله القاضي عياض وغيره . وقيل يختص القتل بمن قذف عائشة ، ويحد في غيرها حدين . وقد وقع أن الحسن بن يزيد الراعي من أهل طبرستان . وكان من العظماء ، كان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف ، وكان يرسل في كل سنة إلى بغداد عشرين ألف دينار تفرق على أولاد الصحابة . فحضر عنده رجل من أشياع العلويين ، فذكر عائشة رضي اللّه عنها بالقبيح . فقال الحسن لغلامه : يا غلام اضرب عنق هذا ، فنهض إليه العلويون وقالوا : هذا رجل من شيعتنا . فقال : معاذ اللّه ، هذا طعن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [ النّور : الآية 26 ] فإن كانت عائشة رضي اللّه عنها خبيثة فإن زوجها يكون خبيثا ، وحاشاه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك ، بل هو الطيب الطاهر ، وهي الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء ، يا غلام اضرب عنق هذا الكافر ، فضرب عنقه . وفي كتاب « الإشارات » للفخر الرازي أنه صلى اللّه عليه وسلم في تلك الأيام التي تكلم فيها